آخر الأخبار

الرد على الإستفسارات والإشاعات

الرد على شبهة لقائي بالصحافة الفرنسية في بيتي من تسع سنين

الرد على شبهة لقائي بالصحافة الفرنسية في بيتي من تسع سنين

تاريخ الإضافة: الأربعاء, 02 مارس 2016 - 21:43 مساءً | عدد المشاهدات: 598
 
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد،،

فكلكم تعلمون الحرب التي شنت على النقاب، وتعلمون ما حدث في فرنسا من منع النقاب. وموقفنا كان واضحاً صريحاً في هذه القضية أنَّ النقابَ واجبٌ، ولا يجوز للمرأة المسلمة أن تنزع نقابها. قال تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ) [الأحزاب:59]. وقد قرّر أكثرُ المفسِّرين أنَّ معنى الآية: الأمرُ بتغطية الوجه؛ فإنَّ الجلباب هو ما يوضع على الرأس، فإذا أُدْنِيَ سُتِرَ الوجهُ، وقيل: الجلباب ما يستر جميع البدن، وهو ما صححه الإمام القرطبي، وقال تعالى: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) [الأحزاب:53]. وقوله تعالى: (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) [النور:31].
وقد روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: " لما أنزلت هذه الآية أَخَذْنَ أُزُرُهُنَّ. فشَقَقْنَها من قِبَلِ الحواشي فاخْتَمَرْنَ بها". قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى -: (فاختمرن) أيْ: غطَّين وجوهَهُنَّ. . وروى الترمذي وغيره من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه - أنّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قال: " المرأةُ عورةٌ فإذا خرجت استشْرَفَها الشيطانُ". وهذا دليلٌ على أنَّ جميعَ بدنِ المرأةِ عورةٌ بالنسبة للنظر. وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تنتقب المرأةُ المُحْرِمَةُ ولا تلبس القفازين ". رواه البخاري وغيره. و الأدلة في هذا كثيرة. وعندما سألتني الصحافة الفرنسية عن حكم ارتداء النقاب في الإسلام، كانت إجابتي: أنه واجبٌ ومشروعٌ وحذَّرْتُ من خطر التبرّج والسُفور. ففوجئت بدعاة التبرج وهم يصفونني بالجنون والتطرف!!. نعم، هؤلاء يكذبون على الله ورسوله قبّحَهم اللهُ، ويريدون أن تشيع الفاحشة بين أفراد الأمة. يقول الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) [النور: 19]. الذين يريدون أن تخرج المرأة عن الإطار الذي رسمه الله - عزَّ وجلَّ - لها، ويريدون أن تنزع نقابها، توعّدهم اللهُ بالعذاب الأليم في الدنيا والأخرة. ولقد توعد رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - من يكذبُ عليه متعمداً بأشدِّ أنواع العذاب، فعَن الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة – رضي الله عنه - قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى غَيْرِي, فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَده مِنْ النَّار". متفق عليه.
متى كان التبرُّجُ تقدُّماً؟! نيتهم خبيثة؛ لأنّ وراء الحملة ضد النقاب مؤامرة كبيرة وهي إبعاد الناس عن دينهم وعن سنة نبيهم – صلى الله عليه وسلم -، إنها حربٌ على المبادئ والقيم الإسلامية. يقول - جلّ وعلا -:
(وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنْ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ) [البقرة: 120].

وفي يوم من الأيام - و هذا كان قبل تسع سنوات - فوجئت بزيارة بعض الأخوة في بيتي، ومعهم الصحافة الفرنسية، وطلبوا مني أن أجريَ لقاءً معهم، وأنا رفضت ولكنهم - هداهم الله - أصرّوا على أن يَتِمَّ هذا اللقاءُ، ونحن من منطلق نصرتنا للسلفيات في فرنسا وسَعياً منّا للدفاع عن المنقّبات وافقت بعدها مباشرة، وتم هذا اللقاء في بيتي؛ حيث بيَّنْتُ فيه معنى السلفية وأيضاً أنّ النقاب واجب على كل امرأة مسلمة، دلَّ على وجوبه كتابُ الله وسنة رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -. و ليس عادة أفغانية - كما يقولون - وبعد هذا اللقاء اكتشفت أنّ هؤلاء الإخوة تربَّصُوا بنا، وتآمروا ضدّنا لإعداد (طبختهم المحروقة)، و رتَّبوا لهذا اللقاء من أجل الطعن فينا - ولا حول و لا قوة إلا بالله - فهؤلاء الذي يظهر لي أنهم - والله أعلم - من شدة ظلمهم أصبحت قلوبهم أقسى من الحجارة، و كل هذا؛ لأنني قمت بالردّ على كل ما افتراه شيخهم الذي صرّح للصحافة الفرنسية أنه لو صدر القانون بمنع النقاب لأمرْنا المنقبات بنزع نقابهن، وقال أيضاً: علينا أن نحترم القانون الفرنسي فكان ردّي شديداً عليه. 
ونحن في البديل نقول لكل الذين تآمروا ضدنا لن تجدوا منا رداً سوى الحِلْمُ الذي أوصانا به الرسولُ - صلى الله عليه و سلم -.

وبعد هذا اللقاء مباشرة صرّحْت أثناء دروسي - عفا الله عني - أني اجتهدت فأخطأت وقد صرّحت بهذا في دروسي كثيراً وربما في كتاباتي وهذا ما أعلنه الآن: أنَّ لقائي مع الصحافة الفرنسية كان خطأً مني - غفر الله لي - والحق ضالة المؤمن فأينما وجدها أخذ بها، فحالُ السلفي مفارق لحال غيره من أهل الفسق والبدع؛ فحال السلفي أنه رجّاعٌ إلى الحقّ إذا وقع منه الخطأ أو وقع منه الزلل. عن بريدة - رضي الله عنه -: أنّ ماعز بن مالك الأسلمي أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (يا رسول الله إني ظلمت نفسي وزنيت، وإني أريد أن تطهرني فرده، فلما كان من الغد أتاه، فقال: يا رسول الله إني زنيت فرده الثانية، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قومه، فقال: (أتعلمون بعقله بأساً ؟ أتنكرون منه شيئاً؟) قالوا: ما نعلمه إلا وفيّ العقل، من صالحينا فيما نرى، فأتاه الثالثة، فأرسل إليهم أيضاً، فسأل عنه فأخبره أنه لا بأس به ولا بعقله، فلما كان الرابعة حفر له حفرة، ثم أمر به فرجم، قال: فجاءت الغامدية، فقالت: يا رسول الله إني زنيت فطهرني، وإنه ردها، فلما كان الغد، قالت: يا رسول الله لم تردني ؟ لعلك أن تردني كما رددت ماعزاً، فوالله إني لحبلى، قال: (أما لا، فاذهبي حتى تلدي)، قال: فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة، قالت: هذا قد ولدته، قال: (اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه)، فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبز، فقالت: هذا يا رسول الله قد فطمته، وقد أكل الطعام، فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين، ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها، وأمر الناس فرجموها، فيقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها فتنضخ الدم على وجه خالد فسبها، فسمع نبي الله سبه إياها، فقال: (مهلاً يا خالد ! فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس "وهو الذي يأخذ الضرائب" لغفر له) رواه مسلم. ثم أمر بها فصلى عليها، ودفنت. 
وفي رواية فقال عمر يا رسول الله رجمتها ثم تصلي عليها ! فقال: ( لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة وسعتهم، وهل وجدت شيئاً أفضل من أن جادت بنفسها لله عز وجل. رواه عبد الرزاق في مصنفه. 
وروى الإمام مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن أناساً من أهل الشرك قتلوا فأكثروا، وزنوْا فأكثروا ثم أتوْا محمداً صلى الله عليه وسلم فقالوا: " إن الذي تقول وتدعوا إليه لحسن، ولو تخبرنا أن لما عملنا كفارة، فنزل قول الله تعالى: (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا) [الفرقان:]68. ونزل: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله) [الزمر: 53].
ولكنّ هؤلاء يفرحون عندما يرى أحدهم خطأً من أحد الدعاة أو العلماء، ولا يبالون إن كان تراجع عن خطئه أم لا؛ و هم ليومنا هذا لا يزالون ينشرون مقطع الفيديو الذي يظهر لقائي بالصحافة في بيتي و يرسلون به إلى المشائخ و العلماء و هم يعلمون ان تراجعت و تتبت و استغفرت الله لكنه الهوى و حب الشر هؤلاء أهل فساد و إفساد فهم لا يتوقفون لحظة عن هذه الأفعال الشنيعة، لكنهم ليس لهم وزن بذلك عند أصحاب العقول فهذه سنة الله في ابتلاء المخلصين من عباده ليعلم الصادقين من الكاذبين وليميز الله الخبيث من الطيب. فهؤلاء قومٌ لايرغبون في سلفي إلاًّ ولا ذمّة و هذا من باب الحسد و البغضاء، ولكن الحقد هو الذي يحمل بعض الناس على مثل هذه التصرفات وكلٌّ سيتحمل ما يقول يوم القيامة،  والواجب أن الإنسان يمسك لسانه ما يتكلم بالكلام البذيء والكلام في حق الدعاة إلى الله وحق العلماء ، لأنه سيحاسب عما يقول يوم القيامة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : " إيَّاكُمْ وَالظَّنَّ ، فَإنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ ، وَلاَ تَحَسَّسُوا ، وَلاَ تَجَسَّسُوا ، وَلاَ تَنَافَسُوا ، وَلاَ تَحَاسَدُوا ، وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إخْوَاناً كَمَا أَمَرَكُمْ ، المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ ، لاَ يَظْلِمُهُ ، وَلاَ يَخْذُلُهُ ، وَلاَ يَحْقِرُهُ ، التَّقْوَى ههُنَا ، التَّقْوَى ههُنَا ، التَّقْوَى ههُنَا _ وَأَشَارَ إلَى صَدْرِهِ _ بِحَسْبِ امْرِىءٍ مِنَ الشَّرِّ ، أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ المُسْلِمَ ، كُلُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ حَرَامٌ ، دَمُهُ وَعِرْضُهُ وَمَالُهُ " [ أخرجه البخاري ومسلم واللفظ له ] . 
فهلاّ من عودة صادقة لدين الله تعالى ، ونبذ الخلاف ، وترك التمزق ، والحذر من التباعد، حتى نكون عباد الله إخواناً ، سالكين منهج رسولنا - صلى الله عليه وسلم -، الذي هو الدليل الواضح البين إلى جنة الخلد وملك لا يبلى.
أقو ل لهؤلاء: حسبنا الله ونعم الوكيل.
عن أبي هُريرة رضي الهُ عنهُ أن رجلاً قال: يا رسول الله إنّ لي قرابة أصلهم ويقطعُوني، وأحسن إليهم ويُسيئون إليّ ، وأحلمُ عنهم ويجهلون عليّ! فقال :" ((لئن كُنتَ كما قلتَ فكأنما تُسِفُّهُمُ الْمَلَّ، ولا يزالُ معك من الله تعالى ظهيرٌ عليهم ما دُمتَ على ذلك)) رواه مسلم .
الإنسان إذا كان معه دين، وكان معه أمرٌ بالمعروف ونهيٌ عن المنكر فلابد أن يؤذى، ولكن عليه بالصبر، وإذا صبر؛ فالعاقبة للمتقين ، وقد يُبتلى المرء على قدر دينه، فيسلط الله عليه من يؤذيه امتحاناً واختباراً، كما قال الله تعالى : (منَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ) [العنكبوت:10]، يعني إذا أوذي في الله من جهة دينه وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر ودعوته للخير، جعل هذه الفتنة كالعذاب، فنكص على عَقِبَيْهِ والعياذُ بالله .
وهذا كقوله تعالى : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ) [الحج:11 ].
فكل ما يصاب به العبد من همّ وضيق وابتلاء - إذا احتسب لوجه الله - كُتِبَ له الأجرُ والثواب، وكانت تطهيراً له من الذنوب، وكُفِّرتْ سيئاته، فلا نجزع ولا نسخط لأنّ هذا الابتلاء من الله – سبحانه وتعالى - .
فبقدر ما يشتد عليك البلاء، يزداد قربك من زمرة الصالحين من عباد الله
قال سعيد بن جبير – رحمه الله -: الصبر اعتراف العبد لله بما أصابه منه واحتسابه عند الله ورجاء ثوابه. وقد يجزع الإنسان وهو متجلد لا يرى منه إلا الصبر .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: الصبر على المصائب واجب باتفاق أئمة الدين . وإنما اختلفوا في وجوب الرضا .
ونحن شعارنا دائما في مواجهة أذى الناس: (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس) [آل عمران:134]، نحن لا نسبّ ولا نشتم، بل نُظهر العفو والمغفرة، ونعلن السماح والصفح عمن آذانا،
ونتصدق بعرضنا على فقراء الأخلاق. 
حسبنا الله ونعم الوكيل
اللهم اجعلنا من الصابرين المحتسبين

وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. أسأل الله تعالى ان يبارك في علمائنا و شبابنا السلفي انه و لي ذالك و القادر عليه 

كتبه سليم بن علي بن عبد الرحمان بن الصحراوي حسان بليدي الجزائري في يوم الأحد 7 صفر 1433 هـ 

أضف تعليق