آخر الأخبار

مقالات عامة

نصائح وتوجيهات أخوية للأخوة السلفيين في إسبانيا

نصائح وتوجيهات أخوية للأخوة السلفيين في إسبانيا

تاريخ الإضافة: الأربعاء, 11 نوفمبر 2015 - 07:23 صباحاً | عدد المشاهدات: 463

إِنَّ الحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَ نَسْتَعِينُهُ وَ نَسْتَغْفرُهُ وَ نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ وَ مَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ
أما بعد
هذه بعض النصائح والتوجيهات التي أوجهها لنفسي أولاً ثم لإخواني في إسانيا
أوصيكم أولا بتقوى الله و بالتمسك بالعقيدة الصحيحة، إنَّ الواجب عليكم جميعًا أن تتبعوا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وأن تعتصموا بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليكم أن تبتعدوا جميعا عن أسباب الفرقة والخلاف و هذا لا يكون إلا إذا تمسكتم بسنة نبيكم نعم الفرقة كلها شر
قال تعالى وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَاكَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ }آل عمران103
يقول بن كثير رحمه الله في تفسيره
وقوله : { ولا تفرقوا } أمرهم بالجماعة ونهاهم عن التفرقة وقد وردت الأحاديث المتعددة بالنهي عن التفرق والأمر بالاجتماع والائتلاف كما في صحيح مسلم من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال [ إن الله يرضى لكم ثلاثا ويسخط لكم ثلاثا يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم ويسخط لكم ثلاثا : قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال ] وقد ضمنت لهم العصمة عند اتفاقهم من الخطأ كما وردت بذلك الأحاديث المتعددة أيضا وخيف عليهم الافتراق والاختلاف وقد وقع ذلك في هذه الأمة فافترقوا على ثلاث وسبعين فرقة منها فرقة ناجية إلى الجنة ومسلمة من عذاب النار وهم الذين على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ....انتهى
و جاء في الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد في مسنده وأبو داود والترمذي وابن ماجه في سننهم بإسنادٍ صحيح عن العرباض بن سارية رضي الله عنه أنه قال:
وعظنا رسول الله موعظةً وجِلت منها القلوب وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله، كأنّها موعظة مودِّع فأوصِنا، قال: 
أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعةِ وإن تأمّر عليكم عبد، وإنّه من يعِش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين المهديّين، عضّوا عليها بالنواجذ، وإيّاكم ومحدثاتِ الأمور، فإنّ كلَّ محدثة بدعة، وكلّ بدعة ضلالة
قال سماحة الوالد الشيح ربيع حفظه الله تعالى
ثم أنبهكم يا إخواني ويا أبنائي إلى التَّآخي بين أهل السنَّة السَّلفيين جميعًا بُثُّوا فيما بينكم روح المودة والأخوة ، وحققوا ما نَبَّهَنا إليه رسول الله عليه الصلاة والسلام ، بأن المؤمنين ؛ كالبنيان يشد بعضه بعضا ، والمؤمنون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر .
كونوا هكذا يا إخوتي ، وابتعدوا عن عوامل الفرقة ؛ فإنَّها - والله - شر خطير وداءٌ وَبِيل ، واجتنبوا الأسباب التي تُؤدِّي إلى الإحنِ والبغضاء والفرقة والتنافر . ابتعدوا عن هذه الأشياء .
فاحرصوا - بارك الله فيكم على الأخوَّة . وإذا حصل بينكم شيء من النُّفرَة فتناسوا الماضي ، وأخرجوا صفحات بيضاء جديدة - الآن ، وأنا أقول لإخواني السلفيين جميعًا الذي يُقَصِّرُ ما نسقطه ونهلكه ! ، بل الذي يُخطِئ منَّا نعالجه باللُّطف والحكمة ، ونُوَجِّه له المحبة والمودة ، حتى يَؤُوبَ ، وإن بقي فيه ضعف ما نستعجل عليه ، وإلا واللهِ - ما يبقى أحد..... !انتهى
و أنصحكم يا إخواني ويا أبنائي أن تصطلحوا بينكم وهذه دعوة إلى كل المتخاصمين السلفيين في إسبانيا لكي يصطلحوا، وينتزعوا ما في قلوبهم من شحناء وبغضاء و غل ، وأن يزرعوا بدلا منها المودة والمحبة والرحمة والتسامح والعفو . 
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يحل لمسلم ، أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يعرض هذا ويعرض هذا ، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام " . 
خير المتخاصمين هو الذي يبدأ بالسلام ، كما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم " وخيرهما الذي يبدأ بالسلام "
قال الله تعالى " وليعفوا وليصفحوا ، ألا تحبون أن يغفر الله لكم " قال تعالى: "وَالصُّلْحُ خَيْرٌ" النساء:128.
وجاء طلبها والحث عليها باعتبارها من فضائل الأعمال, قال تعالى: "إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ" [النساء:114]. قال تعالى: { فاتقوا اللَّه وأصلحوا ذات بينكم } 
وقال تعالى: { إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم } .
وعن أَبي هريرة رضي اللَّه عنه قال : قال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « كُلُّ سُلامى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ : تَعْدِلُ بيْن الاثْنَيْنِ صَدقَةٌ ، وَتُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ فَتحْمِلُهُ عَلَيْهَا ، أَوْ تَرْفَعُ لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعهُ صَدقَةٌ، وَالْكَلِمَةُ الطَّيبةُ صدقَةٌ ، وبكُلِّ خَطْوَةٍ تَمْشِيهَا إِلَى الصَّلاةِ صَدقَةٌ ، وَتُمِيطُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ » متفق عليه .
« ومعنى تَعْدِلُ بَيْنَهُمَا » تُصْلحُ بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ .
وعن أُمِّ كُلْثُومٍ بنتِ عُقْبَةَ بن أَبي مُعَيْطٍ رضي اللَّه عنها قالت : سمِعْتُ رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يَقُولُ : « لَيْسَ الْكَذَّابُ الذي يُصْلحُ بَيْنَ النَّاسِ فَيَنْمي خَيْراً ، أَوْ يَقُولُ خَيْراً » متفق عليه
قال الشيخ ربيع حفظه الله تعالى
وأمَّا السَّلفي الذي يوالي السَّلفيين ، ويُحِبُّ المنهج السَّلفي ، ويكره التحزُّب ، ويكره البدع وأهلها ، ثم قد يضعف في بعض النِّقاط ؛ فمثل هذا نترفَّق به ما نتركه ، بل ننصحه وننصحه وننتشله ونصبر عليه ونعالجه - بارك الله فيكم - .
أما من أخطأ ؛ فنسرع إلى إهلاكه ! بهذا الأسلوب لا يبقى معنا أحد !
فأنا أوصيكم - يا أخواني - وأُرَكِّز عليكم : اتركوا الفُرْقَة ، عليكم بالتآخي ، عليكم بالتناصر على الحق ، عليكم بنشر هذه الدعوة على وجهها الصَّحيح ، وصورتها الجميلة ، لا على الصور المُشَوَّهَة ....انتهى
وأنصحكم يا إخواني بطلب العلم الشرعي وتعلم هذا الدين و بتعهد كتاب الله قراءة وتدبرا وحفظا لأنه النور لكل مسلم في الدنيا وفي الاخرة 
قال تعالى وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ
و لا سبيل لفهم كتاب الله فهما صحيحا كما فهمه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا بطلبكم للعلم الشرعي
قال صلى الله عليه وسلم من سلك طريقا يبتغي فيه علما سلك الله به طريقا إلى الجنة ، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضاء لطالب العلم ، وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض ، حتى الحيتان في الماء ، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب ، إن العلماء ورثة الأنبياء ، إنَّ الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ، إنما ورثوا العلم فمن أخذ به أخذ بحظ وافر " أخرجه الترمذي
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من جاء مسجدي هذا لم يأته إلا لخير يتعلمه أو يعلمه فهو في منزلة المجاهد في سبيل الله ، ومن جاءه لغير ذلك فهو بمنزلة الرجل ينظر إلى متاع غيره أخرجه ابن ماجه بسند صحيح .
ولذلك أنصح إخواني من طلبة العلم الشرعي حفظهم الله على الصبر في طلب العلم والتعلم والتعليم
و أنصحكم بتعليم الناس أمور دينهم بالحكمة و الموعظة الحسنة
قال تعالى : ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125) وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (126) وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (127) إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (128) سورة النحل :
يقول الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسيره
يقول تعالى آمرًا رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم أن يدعو الخلق إلى الله بِالْحِكْمَةِ قال ابن جرير: وهو ما أنزله عليه من الكتاب والسنة [ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ] أي: بما فيه من الزواجر والوقائع بالناس ذكرهم بها، ليحذروا بأس الله تعالى. وقوله: وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ أي: من احتاج منهم إلى مناظرة وجدال، فليكن بالوجه الحسن برفق ولين وحسن خطاب، كما قال: [ وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ [العنكبوت : 46فأمره تعالى بلين الجانب، كما أمر موسى وهارون، عليهما السلام، حين بعثهما إلى فرعون فقال: [ فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى طه : 44.... .انتهى
لا بد أن يكون المسلم رفيقاً في دعوته والرفق مما يحبه الله عزَّ وجلَ
هذا وقد دلّ القرآن على أهمية الرفق قال الله تعالى: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ آل عمران: 159.
قال صلى الله عليه و سلم "إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه. ولا ينزع من شيء إلا شانه".رواه مسلم
وفي الختام أشكر كل إخواني في إسبانيا على حفاوتهم و حُسن استقبالهم سائلا الله أن يجمعنا في جنات النعيم
و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كتبه الشيخ أبوإسلام سليم بن علي بن عبد الرحمان بن الصحراوي حسان بليدي الجزائري

أضف تعليق