آخر الأخبار

مقالات عامة

مَوْتُ الْعُلَماءِ خَطْبٌ جَلَلٌ وَرَزِيَّةٌ عَظيمَةٌ

مَوْتُ الْعُلَماءِ خَطْبٌ جَلَلٌ وَرَزِيَّةٌ عَظيمَةٌ

تاريخ الإضافة: الأربعاء, 11 نوفمبر 2015 - 06:50 صباحاً | عدد المشاهدات: 236
 
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وخاتم النبيين، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن اهتدى بهداهم واتبع سنتهم وسلك سبيلهم إلى يوم الدين. . . أما بعــد:
إن من أعظم المصائب التي يبتلى بها الناس، موت العلماء وموتهم خَطْبٌ جَلَلٌ وَرَزِيَّةٌ عظيمة. وعلينا أن نعلم حفظكم الله أنّ الموت سُنةٌ ماضية في الناس. قال تعالى:كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ[آل عمران: 185].
قال ابن كثير في تفسيره: هذه الآية فيها تعزية جميع الناس، فإنه لا يبقى أحد على وجه الأرض حتى يموتانتهى
ولكن فرق كبير بين موت إنسان من عامة الناس وبين موت علم من أعلام الأمة وحبر من أحباره العالم يستفيد الناس من علمه وفتاواه ويعبدون الله على بصيرة.
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قوله: " عليكم بالعلم قبل أن يرفع، ورفعه هلاك العلماء". رواه الدارمي 1/54.
وعن الحسن البصري رحمه الله قال: " كانوا يقولون: موت العالم ثلمة في الإسلام لا يسدها شيء ما اختلف الليل والنهار". رواه الدرامي.
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله لا يبقض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد و لكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جُهّالاً فسُئِلوا فأفتَوْا بغير علم فضلُّوا و أَضَلُّوا " متفق عليه.
قال النووي رحمه الله: " هذا الحديث يبين أن المراد بقبض العلم ليس هو محوه من صدور حفاظه، ولكن معناه: أن يموت حملته ويتخذ الناس جُهالاً يحكمون بجهالاتهم فيَضلون ويُضلون ". شرح مسلم 1/223.
فقدت الأمة الإسلامية هذا الأسبوع عالمٌ سلفيٌّ جليل من كبار العلماء وهو سماحة الوالد الشيخ العلامة محمد بن عبد الله السبيل رحمه الله وأسكنه فسيح جناته
وقفة مع هذا العالم:
هو أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز السبيل ، من آل غيهب من قبيلة بني زيد من قضاعة من قحطانولد حفظه الله بمدينة البكيرية بمنطقة القصيم عام 1345هـ.
نشأ – رحمه الله – في البكيرية ، وبدأ في حفظ القرآن الكريم على يد والده وعلى الشيخ المقرئ عبد الرحمن الكريديس وخاله الشيخ المقرئ محمد بن علي المحمود، وأمَّ الناس بعد أن أتم حفظه مجودًا وعمره أربعة عشر عامًا، وبدأ طلب العلم في بلده البكيرية، ثم في بريدة.
وقد حفظ خلال فترة دراسته العديد من المتون العلمية منها: زاد المستقنع في الفقه، وعمدة الأحكام، وبلوغ المرام في أحاديث الأحكام، والرحبية في الفرائض، والبيقونية في مصطلح الحديث، وملحة الإعراب للحريري، وألفية ابن مالك في النحو، وجزء كبير من منظومة ابن عبد القوي، ونظم المفردات في المذهب، إضافة إلى كثيرمن القصائد والمنظومات العلمية والأدبية .
وكان يقوم – رحمه الله - بالإمامة والخطابة والتدريس في المسجد الحرام منذعام 1385. واستمر في الإمامة والخطابة أربعة وأربعين عاماً حتى اعتذر عن ذلك عام 1429واستمر مدرسًا في هذه المدرسة حتى عام 1373هـ حيث افتتح المعهد العلمي ببريدة، وانتقل مدرسًا فيه. وكان يقوم بتدريس العلوم الشرعية والعربيةوفي عام 1385هـ انتقل إلى مكة وعقد في المسجد الحرام الدروس الشرعية المتنوعة في العقيدة والحديث والفقه والآداب الشرعية وغيرها.وفي عام 1390هـ عين نائبًا لرئيس الإشراف الديني على المسجد الحرام للشئون الدينية.وفي عام 1393هـ عين نائبًا عامًا لرئيس الإشراف الديني على المسجد الحرام.
واستمر في هذا المنصب بعد التشكيل الجديد للرئاسة عام 1397هـ حيثأصبح
نائباً للرئيس العام لشؤون الحرمين الشريفينوفي عام 1411هـ عين سماحته رئيسًا عامًا لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي بمرتبة وزير، واستمرحتى شهر ذي القعدة عام 1421هـ ، حيث تمت الموافقة على طلبه الإعفاء من منصبه. واختير سماحته عضوًا في هيئة كبار العلماء برئاسة سماحة الشيخ عبدالعزيز
ابن عبد الله بن باز – رحمه الله - منذ عام 1413هـ ، واستمر مشاركًا في
أعمالها أربعة عشر عامًاوفي عام 1420هـ اصبح مشاركا في برنامج الإفتاء المعروف (نور على الدرببطلب من سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله، واستمر حتى عام 1427 وتوفي رحمه الله تعالى يوم الاثنين الموافق 4/2/1434هـ
وأخيراً نقول : هذا الحدث الجلل شرط من أشراط الساعة كما قال عليه الصلاة والسلام: " إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم و يثبت الجهل" متفق عليه. فإنَّ العين لتدمع، والقلب ليحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا ، فنسأل الله أن يرحمه ويرحم علماء المسلمين ممن قَضَوْا نَحْبَهُم.
اللهم ارحمه اللهم أنزل على قبره الضياء والنور والفسحة والسرور اللهم اجزه عنا خير ما جزيت عالماً عن أمته.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

كتبه أبو إسلام سليم بن علي بن عبد الرحمن الجزائري

أضف تعليق